مروان وحيد شعبان

186

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

( وسعه الشيء بالكسر يسعه سعة بالفتح ، والوسع والسعة بالفتح الجدة والطاقة ، وأوسع الرجل صار ذا سعة وغنى ، ومنه قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي أغنياء قادرون ويقال : أوسع اللّه عليك ، أي أغناك ، والتوسيع خلاف التضييق ، تقول : وسع الشيء فاتسع واستوسع أي صار واسعا ، وتوسعوا في المجلس تفسحوا ) « 1 » . وفي لسان العرب : ( . . . في أسمائه سبحانه وتعالى الواسع ، وهو الذي وسع رزقه جميع خلقه ووسعت رحمته كل شيء ، وغناه كل فقر ، ويقال : الواسع المحيط بكل شيء . . . والسعة ، نقيض الضيق واستوسع الشيء ، وجده واسعا وطلبه واسعا ، وأوسعه ووسعه ، صيره واسعا ، وقوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أراد جعلنا بينها وبين الأرض سعة ، جعل أوسع بمعنى وسع ، وقيل : أوسع الرجل صار ذا سعة وغنى ، وقوله : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي أغنياء قادرون ) « 2 » . هذا هو النبأ والقرار القرآني الصريح حول استمرارية الكون في عملية البناء الموسعة ، فمن معطيات الآية الكريمة أن الكون في حالة اتساع مستمرة ، وأنه غير ثابت محجم ومحجر ، فما ذا يقول علماء الفلك في هذا ؟ وما ذا توصلوا في أبحاثهم حول توسع الكون ؟ . الحقائق العلمية : المتتبع للمستجدات العلمية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، يجد تنافسا هائلا بين العلماء فيمن يحظى بأسبقية تدوين اكتشافه حول حركة الكون وتوسعه . فلقد ( لاحظ العالم النمساوي « دوفلر » « 3 » في سنة 1842 ، أن الموجات الصوتية والضوئية الصادرة عن جسم متحرك ، تغير أطوالها وذبذباتها تبعا لحركاتها بالنسبة لراصدها ، فهي تقصر فتزداد حدة إذا كانت صادرة عن جسم يتحرك نحو الراصد ، أو

--> ( 1 ) مختار الصحاح ، فخر الدين الرازي ، 1 / 210 . ( 2 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 8 / 392 . ( 3 ) كريستيان جوهان دوفلر ، doppler ، فيزيائي فلكي نمساوي ، اكتشف ظاهرة دوفلر ، وهي تغيّر الطول الموجي الضوئي أو الكهرومغنيطي المنبعث من جسم متحرك . انظر : علم الفلك ، هاشم أحمد ، بيروت ، هلابون ، د . ت ، ص : 84 .